منتدى أحمد غانم

منتدى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية ميدان التحرير .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

مُساهمةموضوع: رواية ميدان التحرير .   الجمعة نوفمبر 02, 2012 3:47 pm


رواية ميدان التحرير .





ميدان التحرير جزء من الصورة الخاصة بالتغيير السياسى فى مصر و هو رمز للثورة.
فميدان التحرير الذى رمز من البداية الى الثورة المصرية .
• فليكن الرمز هو مدخلنا فى الحديث عن الميدان , و رمزنا هنا لا يقتصر فقط على ميدان التحرير و إنما من خلال البيت المصرى الذى يجب ان يحتوى كل العائلة السياسية المصرية .
• فبتفقدنا للبيت المصرى و الذى أعيد ترتيبه من جانب الرئيس , فقد تم تسكين المعارضة فى الحجرات المختلفة للبيت كالتالى .
• من المعارضة مَن جلسوا فى الصالون الكبير .
• و من المعارضة من لم يكن لها مكان أساسا فى البيت , بل أنها جلست على سلالمه الخارجية فى العراء السياسى حيث لم يكن لهم مظلة سياسية تحميهم من الأجواء الباردة فى فترات طويلة من الشتاء السياسى القارس بعواصفه الشديدة و الذى عاشته مصر , و لا من الصيف الحارق الذى كان يكوى أجساد من لم يكن لهم مظلة تحميهم .
• و منهم من جلسوا فى الطرقات و الردهات المؤدية للمطبخ - السياسى - و منهم من جلسوا داخل المطبخ نفسه , و منهم من فضلوا الجلوس فى الشرفة - حيث الهواء الطلق .
• إلا أن غرفة المكتب - حيث أدوات كتابة القرار السياسى و معطيات القرار السياسى - فكانت ممنوعة تماما , و غير مسموح دخولها إلا للرئيس شخصيا أو من يسمح له بدخولها معه و كذلك بالطبع استخدام أدوات القرار السياسى من قلم و أوراق , لنخرج من تلك الحجرة الشائكة , و لنتفقد باقى البيت السياسى المصرى فنجد خارج إطار غرف الصالون سواء الكبير منها و الصغير عدة غرف من غرف الانتريه يجلس فيها سكان البيت يتكلمون فى أمور كثيرة و مختلفة و يختلفون أحيانا كثيرة و اختلافات كبيرة أحيانا , الا أنها اختلافات فى حدود القانون السياسى , و الذى حدد قواعده - و هى قواعد عرفية غير مكتوبة - هوالرئيس نفسه , و لأن القانون السياسى داخل البيت كان عرفيا و غير مدون فكان لابد من حاجته الى التفسير القانونى بشكل دائم - و تلك هى سمة القواعد القانونية العرفية الغير مكتوبة لانها تحتاج لتفسير دائم حيث أنها لا تكون مفرغة فى نصوص مكتوبة - و المختص بالتفسير الخاص بقواعد القانون السياسى - خاصة الجنائى منها - داخل البيت هو الرئيس طبعا , باعتباره هو من له حق اقرار العرف السياسى و بالتالى فهو المختص بتفسيره .
كما يوجد عدد كبير جدا من غرف النوم داخل البيت السياسى المصرى بشكل قد يلفت النظر أحيانا بسبب كثرة عدد غرف النوم بشكل لا يتناسب مع عدد حجرات الصالونات سواء الكبيرة منها او الصغيرة , و عند التساؤل عن كثرة عدد الغرف النوم و التى معظمها مغلق معظم الوقت و لا يعرف الكثير عن سكانها فى أحيان كثيرة , هل هم مازالوا جزء من البيت السياسى أم أنهم قد غادروا البيت لأنه حجراته أصبحت غير صالحة سياسيا و فكريا للاستعمال الادمى , ام نقلوا منه منذ امد بعيد فى ظلام دامس .
• و بفرض انهم اُبعدوا سياسيا عن البيت , فلأي وجهة قد اتجهوا بعد إخراجهم من البيت السياسى هل اتجهوا يمينا , ام إنهم سلكوا اتجاه اليسار , أم أنهم قد ماتوا سياسيا , أم هم قد قُتلوا سياسيا و لم يتم كشف جريمة قتلهم سياسيا - كما هو المتبع عادة فى النظم الشمولية من عدم الإعلان عن الجرائم السياسية لان الإعلان عن الجرائم فى النظم الشمولية يهدد الأمن القومى كما هو مترسخ فى وجدان الحكم الشمولى .
و عندما كثرت التساؤلات من الكثير من سكان البيت و من الجيران عن سبب اختفاء سكان غرف النوم كان رد رجال الرئيس و مساعديه دائما.
• أنهم على قيد الحياة سياسيا , و لكنهم خارج إطار المشاركة لانهم ينامون كثيرا و لا يستيقظون إلا فى اقل القليل , و حتى عندما يستيقظون يظلون يمارسون حياتهم داخل غرفهم التى هى مغلقة عليهم من الداخل - من داخل الغرف - و التى من داخلها يعرفون أخبار الغرف المجاورة فى البيت من خلال مشاهدة التليفزيون .
• اما سكان غرف النوم عند خروج احدهم لسبب ما خارج حدود الغرف و سؤاله .
فانه يجيب بان عدم استطاعتهم الخروج إنما ترجع الى ان الغرف مغلقة من الخارج و ليس من الداخل , بعكس مايسوقه رجال الرئيس و معاونيه .
• فاين الصواب مع و جود إجابتين متعارضتين تماما إحداهما تؤكد ان الغرف مغلقة من الداخل و الأخرى تؤكد أنما سبب الغلق هو من الخارج .
• إلا انه وفى جميع الاحوال و بسبب طول مدة الغلق فان الحوامل المعدنية للأبواب قد طالها الصدأ بسبب البيئة الغير سيلمه الموجودة فى البيت , بسبب ان الصدأ عزلها عن العالم الخارجى .
فأصبحت تصدر ضجيجا عاليا جدا كلما حاول احد من الداخل فتح احد الأبواب للخروج للخارج , فيقابل بسبب هذا الضجيج من حاول فتح الباب بوابل من جحيم السباب و اللعنات بسبب حالة الضجيج التى أحدثها بسبب محاولته تحريك ما هو ساكن منذ أمد بعيد , و خاصة و ان رجال مكتب الرئيس و مساعديهم قد افهموهم ان فتح الأبواب و النوافذ سوف تؤثر على كيان البيت و تماسك جدرانه , و بذلك فان من كان يحاول ان يفتح نافذة فى نظر بعض سكان الغرف المغلقة هو يريد تحطيم جدران البيت .
• و كلما زاد التساؤل من الجيران او من سكان البيت نفسهم عن سكان الغرف المغلقة يقال لهم , بان تلك الغرف مغلقة للإصلاح , فاى نوع من الإصلاح ؟
وما هى آلياته؟
وعندما يتم التساؤل عن الإصلاح كيف يكون و عن خطواته يقال ان الرئيس الان مشغول !!
يثور تساؤل السكان الرئيس مشغول بماذا .
فتكون الإجابة عادة ان هناك مشكلة لدى جيران لنا فى الشارع مع بعض الجيران لهم و هو لهذا السبب فهو مشغول جدا , فلا تزعجوه كثيرا .
ويتساءل فهمى و هو احد السكان و هل بالفعل تحل مشاكل الجيران بسبب تدخل الرئيس ؟
فيجيبه الواقع بالنفى .
و عندما يطرح السؤال على موافى و هو احد السكان الذين يحتلون الغرفة الاقرب من غرفة الرئيس فى البيت و التى تعتبر هى ثانى اكبر و اهم غرفة فى البيت بعد غرفة الرئيس .
تكون إجابة موافى بان مشاكل الجيران لا تنتهى .
و هنا يتساءل فهمى عن مشاكل الجبران و طبيعتها فيرد موافى بان مشاكل الجيران مع جيران آخرين لهم و مع بعضهم البعض و الرئيس هو المتكفل بحلها كلها كما كان موافى يؤكد دائما .
ومر وقت طويل من عدم و رؤية السكان للرئيس و اعتادوا على الإجابة بان الرئيس مشغول بمشاكل الجيران التى لا تنتهى و استمر الحال على ذلك .
- و فى ليلة حالكة من ليالى الشتاء السياسى الطويلة , فإذا بصوت ياتى من مكتب الرئيس , و هو صوت ممزوج بين صراخ طفل ولد للتو و بين صخب و غير واضح , لا يعرف أطرافه و لاحتى موضوعه و لكن كل ما هو واضح ان هناك اختلاف او مشكلة و بالرغم من ان الصوت الصادر من مكتب الرئيس لم يكن عاليا او صاخبا بدرجة عالية , إلا أن المستيقظين فى تلك الأوقات الحالكة من الليل سمعوا الضجة و خاصة من كانوا فى احد الصالونات أو فى الانتريه و كذلك من كانوا فى بعض الردهات القريبة , اما سكان الغرف المغلقة من نفس البيت فكانوا بعيدون عن سماع ما يحدث , و حتى و ان سمعوا فسوف يعتبرون ان صوت الضجيج بسبب احد الأشخاص حاول فتح باب او نافذة فلن يهتموا كثيرا ثم يكملون ليلتهم تحت الغطاء السميك فى تلك الليلة الباردة .
• إلا انه عندما وصل من كانوا مستيقظين لاستطلاع ماحدث من ضجة , فإذا بالرد من جانب رجال الرئيس يزفون الخبر الذى أسرهم و اثلج صدورهم كما قال بعض رجال الرئيس و مساعديهم من انه الآن قد ولد سياسيا ابنا للرئيس و هو الذى سوف يحل مشكلة انشغال الرئيس الآن و مستقبلا .
- فأطبق الصمت على كل من كانوا مستيقظين فى تلك الليلة من ليالى الشتاء الحالك .
- فإذا برجال الرئيس و معاونيه يباغتونهم بالرد , قبل ان يفتحوا أفواههم .
- بالطبع انتم لم تردوا لان الصمت هو دليل الموافقة .
- و ليس الصمت دائما هو دليل الموافقة .
- ومرت برهة من الوقت فى الحدبث بين المستيقظين فى تلك الليلة بينهم و بين رجال الرئيس و مساعديهم , و عندما تساءلوا فى صوت غير مسموع عن كيفية ان يتولى ادارة البيت ابن الرئيس الذى ولد سياسيا للتو ادارة البيت .
فكانت الاجابة عن طريق طريقة من طريقتين اما ان يكبر ابن الرئيس او يتم تقزيم حجم البيت و تقليصه حتى لاتكون هناك مشكلة عدم تناسب , و كان الحل الثانى الاسهل ,هو اقرب للواقع .
واراد المستيقظين فى تلك معرفة اسم الوليد و شكله , الا ان الصخب الشديد جعل الموضوع ليس بالوضوح الكافى بالنسبة لهم الا ان ماتبادر الى الاسماع من السياق ان رجال الرئيس و اسرته ومساعديه محتارين فى تسمية الوليد باسم من اثنين اما علاء او بهاء و اخيرا استقروا على بهاء .
و اراد المستيقظين تلك الليلة الحالكة معرفة شكل و ملامح بهاء السياسية , الا ان رجال الرئيس قالوا لهم ان ملامحه السياسية لم تتشكل بعد .
فانتظروا حتى يتم وضع الرتوش واللمسات النهائية لملامحه السياسية .
- ثم نصوره و نعرض لكم صوره .
• و هنا أراد موافى ان يتولى هو عملية وضع بعض الملامح و الرتوش السياسية لبهاء و عرض صورته على سكان البيت و خاصة أن موافى له خبرة كبيرة سابقة فى التصوير .
إلا أن بعض الموجودين فى المكتب طلبوا ان يتولوا هم رسم الملامح السياسية لبهاء و التى سوف تعرض على سكان البيت و استمر الجدل بين موافى من ناحية و حوله بعض مساعديه و بين اثنين من الموجودين فى المكتب و هم أمين الحديدى و درويش و حولهم بعض مساعديهم , حيث أصر أمين الحديدى و درويش أنهم هم من يجب عليهم تشكيل ورسم الرتوش النهائية للملامح السياسية للصورة التى يجب ان يظهر بها بهاء لباقى سكان البيت بما لهم من حاسة فنية فكلاهما لعب الفن دورا فى حياته , ثم انهم هم من يفهمون ايقاع العصر وكذلك فهم اقرب فى الفهم و السن لبهاء.
و استمر النقاش و الجدل الى ان و صل وديد عادل مسئول الحفاظ على النظام فى البيت و الذى كان فى جولته التفقدية اليومية المعتادة و التى من خلالها يتأكد أن كل من السكان يجلس فى المكان المحدد له من البيت , و دخل وديد عادل المكتب و انضم الى الموجودين داخل المكتب , و استمر النقاش و الجدل .
استيقظ بعض سكان إحدى الغرف القريبة جدا من غرفة الرئيس و هم الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم التيقظ مبكرا , و هم السكان الذين يعملون بالتجارة و يسكنون غرفة التجار أو الغرفة التجارية كما كان اسمها الشائع لدى سكان البيت و مع الصخب الدائر من اليلة الماضية فى غرفة الرئيس مع قربها من الغرفة التجارية هرع بعض سكان تلك الغرفة لمعرفة سبب الصخب الدائر بالقرب من غرفة الرئيس , فلما وصلوا ووجدوا النقاش دائر على أشده بين موافى و معاونيه و بين امين الحديدى و درويش من ناحية و بهاء يفهم القليل مما يدور حوله من نقاش و لا يفهم الكثير .
و مع زيادة التوتر و النقاش اقترح أمين الحديدى و بعض كبار سكان غرفة التجارة ان يناقشوا تلك المشكلة فى غرفة التجارة , و ذلك لان الصخب الكثير فى غرفة الرئيس يمكن ان يثير الانتباه لدى سكان البيت بشكل اكبر , اما النقاش ان تم فى غرفة التجارة فانه و حتى و ان علا فيه الصوت فانه لن بثير الانتباه كثيرا كما لو كان صادرا من حجرة الرئيس نفسه .
و لم تخف حدة النقاش فعلا الا على مأدبة الإفطار التى
أعدها سكان الغرفة التجارية فى غرفتهم .
- و قد أراد وديد عادل ان يؤكد على كونه صاحب دور اساسى فى حماية البيت و بدا و كأن الحوار قد تحددت اطرافه بشكل اساسى بين أصحاب غرفة التجارة - و منهم آمين الحديدى الذى كان بالإضافة لعمله الاساسى فى مكتب الرئيس إلا انه كان أيضا من سكان غرفة التجارة - و بين وديد عادل و درويش .
• و هنا شعر موافى انه لم يعد هو الطرف الاساسى فى الحوار و ان الأطراف الأساسيين هم أمين الحديدى و سكان غرفة التجارة و درويش فخرج غاضبا , إلا ان بعض السياسيين القدام من سكان غرفة التجارة أصروا على جلوسه و لحقوه عند الباب قائلين له انه لايمكن الاستغناء عنه , و اصروا ان يجلس معهم حتى يجهز الافطار الذى طلبوا إعداده .
- و هنا رد موافى انه عنده مواعيد كثيرة و انه لا يفطر الان و اكتفى بكوب عصير و بان يرسلوا له طعامه الى مكتبه .
- وبعد خروج موافى .
يسمع الحاضرين صوتا خافتا - جدا لدرجة انه من الصعب تمييز قائله بسهولة , حيث ان الجميع يعلم قدرة موافى الحادة على السمع و قد يكون يسمعهم بالفعل حتى و هو فى مكتبه و يعرف ما يدور بينهم – و كان صوت المتحدث معارضا لموقف من موافى خرجوا خلف موافى و طلبوا منه ان يجلس معهم .
الا ان الكثير من الموجودين قالوا ان موافى له دور مهم فى مكتب الرئيس و هم محتاجون اليه .
و لكن امين الحديدى و دوريش ومعهم وديد عادل كان لهم رأى اخر و هو انهم ليسوا فى حاجة لموافى و عقليته الامنية و السياسية التى هو معروف بها داخل البيت , وانه و ان كان بهاء فى حاجة لحماية , او انه هناك مصاعب او مخاطر امام بهاء فهم الحامين له و هم حراسه .
هذا كله يدور و التجاراصحاب المكان يتابعون الموقف .
و هنا تدخل وديد عادل موضحا للحاضرين كيف يمكنه السيطرة على البيت تماما وحماية بهاء , و هنا يتدخل بعض الموجودين موضحين لوديد انه مسئول عن الامن داخل البيت فقط و فى نطاق معين و هناك مسؤلين عن الامن فى نطاقات اخرى فكيف سيتعامل مع تلك النقطة هنا اكتفى وديد باجابات قصيرة يوضح لهم من خلالها مايمكن عمله فى الحدود التى يحددها هو فى نطاق حديثة , الا ان معظم الموجودين ركز بشكل ما على مدى علاقته و تعامله مع المسئولين عن الحماية الخارجية للبيت , الا ان وديد رد قائلا
اتركوا لى تلك المسألة .
و لما حاول بعض الموجودين معرفة كيفية ان يتعامل وديد مع تلك المسألة الشائكة لان الموجودين بالقطع لايريدون اى صدام بين رجال وديد عادل و بين المسئولين الاخرين عن حماية البيت من الخارج ,لان اى صدام لن يدمر فقط غرفتهم ,بل قد يدمر البيت كله, الا ان وديد على مايبدو و بالرغم من اجاباته القصيرة و المقتضبة كان قد فكر بالفعل فى تلك المسألة , ان لم يكن بالفعل قد اتخذ خطوات بشأنها , و بالرغم من الاجابات المختصرة و غير التفصيلية , الا ان المسائل كانت واضحة لحد ما فى بعض الامور , و هى ان وديد عادل مهمته تلك ليست قائمة على وديد و رجاله فقط بل ان درويش و رجاله لابد ان يلعبوا دورا هاما , وهو وان كان مختلفا تماما فى طبيعته الا انه فى النهاية فان دور كل منهما يكمل بعضه البعض .
- و اراد وديد ان يوصل رسالة للحاضرين بانه قادر على حسم المسائل الهامة بطريقته , فلما انتهى من كلامه رمق الحاضرين بنظرة حادة هى مزيج من الحسم و احساسه بانه قادر على السيطرة على البيت تماما من خلال رجاله و ادواته .
- و عندما رأى بهاء ان النزاع الدائر من ليلة الامس قد حسم الان فانه تعلم اول درس له فى السياسة , و هو ان الشخص المناسب لحسم المسائل المعقدة و الصعبة هو وديد عادل و ان المكان المناسب لحسم تلك المسائل هو غرفة التجار .
- ودخل بهاء عالم السياسة فى حراسة حراسه الجدد , و الذين هم فى نفس الوقت مستشاريه و معاونيه .
- و هنا قد يثور تساؤل مهم , وهوهل كان امين الحديدى و درويش بالفعل هم فعلا الاكثر فهما للغة الواقع فى البيت السياسى وهم فعلا الاكثر ادراكا لايقاعه .
الواقع ان هذا الامر قد يبدو غير متناغما مع الاذن ذات الحس الفنى السياسى , لان رقصة البجع من الصعب ان تتناغم مع الايقاعات الحادة لضربات مطرقة السلطة فوق سندان واقع سياسى
كالذى كان موجودا فى البيت الذى نتحدث عنه .
• لنتجول فى مكان اخر , فى داخل البيت ايضا , ولكن مع بعض السكان الاخرين .
• بعض سكان البيت من الاطفال , او من الصغار سياسيا ان شأنا القول – هامش -- بالمعنى السياسى ايضا حيث انهم اقل وزنا و اصغر حجما بالمفهوم السياسى و الذى هو القاسم المشترك للرمز هنا - و الذين هم يفهمون كلمة السياسة التى يسمعونها كثيرا دونما اى ادراك للمعنى الاصطلاحى للكلمة و الذى يستعمله طائفة كبيرة من السكان و خصوصا مساعدى الرئيس , فكان السكان من الاطفال يفهمون كلمة السياسية باسلوبهم هم و هو الاسلوب الفطرى الذى يتميزون به فى التفكير و الادراك للموجودات حولهم , و حيث ان السياسة ليست من الموجودات و ليست لها طبيعة مادية , وانما هى من المفاهيم المجردة و حيث لم توجد فى المجتمع ايضا لكلمة سياسية محددات اساسية فقد مارسها الاطفال دون ان يدروا انهم يمارسون السياسة و التى يتحدث الكبار عنها بطريقة معقدة و غير مفهومة و لا توصل لشئ على ارض الواقع , الا ان الاطفال من السكان قد تناولوها من خلال العابهم السحرية الجديدة .
و ظل الوضع السياسى فى البيت على هذا المنوال الى ان اكتشف الاطفال من خلال العابهم السحرية عالما مغايرا تماما عن العالم الموجود داخل البيت الذى يسكنوه فانتموا الى عالمهم الخاص بهم و الذى بدأ افتراضيا ثم نقل الافتراض و اصبح بصنع اصحاب التفكير من الاطفال – و اننى عندما اتحدث عن الاطفال لا اتحدث عن الصغار سنا فقط انما و اننا نستعمل الرمزية هنا فى هذا الباب بشكل اساسى فان الاطفال نعنى بها هنا هو الطفل داخل كل انسان و فى تقديرنا ان الطفل داخل الانسان هو الانسان ذاته ,فى صورة ليست فقط هى ابسط صورة مختصرة و انما ايضا فى اجمل صورة انسانيا و وجدانيا –
- و سار الاطفال يلعبون لعبتهم فى فهم العالم حولهم سياسيا و تارخيا , و ازدادت العاب الاطفال بشكل لفت نظر الرئيس نفسه , فقد سمع اصواتا لسكان لم يكن يسمعها من قبل وعندما سأل عرف انهم يلعبون .
- و هنا باغته وديد عادل و قبل ان يسأله الرئيس , و لكنهم يلعبون وفق قواعد اللعبة التى حددتها انت يا سيادة الرئيس , و كانت مياغتة وديد دونما ان يسأله الرئيس , الهدف منها هو ان وديد اراد ان يبين للرئيس انه متابع للعبة و ابعادها , و هنا رد الرئيس طالما انهم لا يلعبون العابا خطرة و لا يلعبون بالنار اتركوهم يتسلون , ويسلون انفسهم .
• و فى جانب اخر من البيت , اعتمد حراس مكتب الرئيس بقيادة موافى و تلاميذ مدرسته الفكرية فى التعاطى مع الحياه من وجهتهم هم وكما تعلموها – على تامين البيت من خلال مراقبة حجراته و ردهاته بالاضافة للفناء الخارجى للبيت و الذى لجأ الكثير من السكان اليه ممكن لم يكن لهم مكان فى البيت اما لاسباب سياسية او اقتصادية , و كان هؤلاء الذين افترشوا الفناء الخارجى ممن لم يكن لهم مكان فى البيت اما لاسباب سياسية او اقتصادية , قد يكونوا احسن حالا ممن حاولوا تخطى سور البيت , دون البوابات - ولنفس اسباب من تركوا البيت و سكنوا الفناء - فمنهم من وقع فى مستنقعات الطريق غير الممهد و منهم لجأ للجيران من على اسوار منازلهم او من نوافذ بيوتهم .
• و مع دخول بهاء عالم السياسة , ازدادت درجة حرارة البيت سياسيا و كان ذلك دلالة على صيف حار جدا بعد شتاء طويل شديد البرودة , و مع دخول الصيف اكثر و ازدياد الحرارة فى البيت بشكل اكبر, مما قد يؤدى لنشوب حرائق سياسية , تنبه رجال الرئيس بقوة للحذر للحيلولة دون حدوث حرائق , فاهتموا جدا بالحفاظ على درجة الحرارة فى الصالونات , وعدم زيادة درجات الحرارة فى الصالونات اكثر من النسبة الآمنة و التى يحددها الرئيس , و زادوا عدد وقوة اجهزة انذار الحريق فيها بكثرة , و كذلك كفاءة و عدد الكاميرات بها ليتنبهوا باسرع وقت ممكن عند حدوث بوادر حريق سياسى يخشون منه , بل ان الامر تجاوز تامين الصالونات الكبيرة فقط ضد الحرائق , بل انتقل التامين للصالونات الاصغر , فالانتريهات .
- اما بالنسبة لغرف النوم فلم يكن منها خوف يذكر , لانها مؤمنة جدا بعوازل ضد اى حريق سياسى بها , و بكافة الوسائل من خلال وديد عادل و درويش و امين الحديدى و ايضا موافى و رجاله لان اى حريق يشب سوف يحرقهم كلهم سياسيا .
• و ذات يوم و كان فهمى مستيقظا لوقت متأخر , فاذا بفهمى يلحظ اشياء , فاراد استطلاع الامر , فقد رأى فهمى رجال معاونين لوديد عادل يحملون صناديق سوداء و يسيرون بها بهدوء شديد , و عندما سألهم فهمى عن تلك الصناديق السوداء المريبة التى يحملونها , فيردون انها توكيلات من السكان لهم بحرية التصرف فى البيت و ادارة شئونه بشكل كامل , و هنا ينزعج فهمى بشدة و يصيح فيهم , ان السكان نائمين , فكيف حرروا لكم تلك التوكيلات , و هنا يخاف مساعدى الرئيس و وديد عادل من ان يوقظ صوت فهمى السكان فى البيت اويصل الصوت الى الجيران , فيرد احد حراس بهاء الى فهمى موجها كلامه اليه , ان السكان فى البيت

- مع زيادة عدد الاسلاك الموصلة داخل البيت و التى هى فى خدمة الكاميرات و الاجهزة السمعية و الموصلة كلها فى النهاية الى مكتب الرئيس حيث مصنع القرار السياسى , و بزيادة الحرارة بعد كثرة التحميل على الاسلاك , حصوصا مع زيادة حرارة الصيف السياسى بقوة , مما ادى الى زيادة استعمال اجهزة التكييف لخفض درجة حرارة الصيف السياسى و خاصة فى الصالونات الكبير منها و الصغير و غرف الانتريه الرئيسة التى و بخاصة التى يعلو صوت لعب الاطفال بها , مما ادى الى حدوث ماس كهربى شديد مما ادى الى انفجار مكتب الرئيس حيث كانت تصب فيه كل الاسلاك .
- فانفجر مكتب الرئيس بالكامل , و دوى الانفجار دويا شديدا لدرجة انه كان مسموعا بقوة لدى الجيران , بل ان بعض الجيران قد سمعوا الانفجار بقوة اكبر مما سمعه بعض السكان و خاصة السكان من ذوى سكان غرف النوم المعزولة بعوازل سياسية سميكة .
* و مع انفجار مكتب الرئيس و الدوى الهائل الذى سمعه كل الجيران فى محيط البيت , و سريان شائعات كثيرة عن مصير الرئيس و مصير المكتب نفسه و مصير البيت , و كل السكان فى حيرة يريدون معلومة سليمة , فالمعلومات كثير و متضاربة عن مصير الرئيس و رجاله فمنهم من قيل انه قفذ من النافذة قبل الانفجار اساسا و منهم من قيل انه قد احترق داخل , و منهم من ترك العمل فى المكتب قبل ان يحترق لانه وجد ان ارتفاع الحرارة الشديد الذى وصلت اليه داخل البيت كانت لابد معها من ترك المكتب , و بعد مرور حالة من عدم الوضوح و المعلومات المتضاربة لدرجة جعلت سكان غرف النوم يتقلبون فى مضاجعهم من اثر الضوضاء و التوتر الذين واكبا الانفجار , و منهم من شب من على سريره و منهم من حاول فتح احدى نوافذ غرف النوم ليستطلع الامر لعله يسمع كلمة او خبرا صحيحا من هنا او من هناك او من الجيران , حيث ان اجهزة التليفزيون الاساسية فى الغرف لم تعد تنقل الصورة لان الصور تداخلت بكثرة و بشكل سريالى غير مفهوم على المشهد السياسى .
• و فى تلك الاثناء حاول البعض من رجال الرئيس التعامل مع الموقف فخرجوا مسرعين و مهرولين مع بدايات الانفجار و هم ينفون حدوث اى انفجارات اساسا , بالرغم من ان منهم من خرج و عليه اثار الهباب من الحريق تملأ يديه و وجهه , و بعضهم خرج و ملابسه محترقة من اثر الحريق و منهم من خرج عاريا بدون ملابس حيث ان ملابسه قد احترقت بالداخل و اثناء تواجده بالمكتب , و قد يرجع سبب التفاوت فى اثار الاحتراق على و جوههم و ايديهم و ملابسهم الى مدى قرب الموقع الذى يحتلونه من مخرج آمن من داخل المكتب , فمن كان موقعه قريبا و لم يكن له الكثير مما يهمه او يخاف عليه فى المكتب فقد خرج اسرع , وبالتالى كانت اثار الهباب على وجهه و يديه من اثر الحريق , الا ان ملابسه كانت لاتزال تستر جسمه , اما من كان مركزه داخل المكتب اكثر عمقا و اكثر بعدا عن باب الخروج , و له الكثير مما يخاف عليه و يود اخذه من المكتب , او حتى التخلص منه و محو اثاره فقد استغرق وقتا اطول ليتمكن من الخروج مما جعل الحريق يطال ملابسه فمنهم من طال الحريق ملابسه الخارجية فقط فى جزئها العلوى او السفلى فقط , و منهم من طال الحريق من ملابسه اكثر مما هو خارجى .
- و إزاء الارتفاع الشديد للحراة و المصاحب للحريق الذى شب فى مكتب الرئيس و الرائحة الخانقة التى ملأت البيت نتيجة الحريق , فقد خرج الكثير من سكان البيت الى الفناء الخارجى للبيت و الذى تزينه نافورة جميلة التجأ اليها السكان بسبب الحراة الشديدة و رائحة البيت التى اصبحت خانقة جدا لكل متنفس سياسى .
- الا ان فهمى فى تلك اللحظات التى شعر فيها بالاختناق سياسيا و وجدانيا لم ينسى بعض سكان غرفة النوم الذين كانوا لايزالون فى بعض غرفة النوم و لم يخرجوا بعد .
فاخرج ( الموبايل )من جيبه , و حاول الاتصال باى احد داخل الغرفة , الا انه وجد ( الموبايل ) لا توجد به اشارات تدل على وجود شبكة الاتصال , فانطلق فهمى الى تلك الغرفة و حاول فتح الباب و لكنه كان موصدا باحكام , وفحاول فهمى بقوة مع الباب حتى فتحه ودخل لانقاذ الموجودين بالغرفة ناصحا لهم بالخروج الى حيث نافورة الفناء الخارجى بعيدا عن الحرارة و الدخان السياسى الذى خنق كل من فى البيت , الا ان اجابتهم لفهمى كانت .
- اغلق الباب بسرعة يا فهمى , حتى لانصاب بالبرد , فاستغرب كل الحاضرين .
- إلا فهمى , لانه كان يعرف جيدا سكان البيت جميعا و يفهمهم جيدا و يعرف لذلك لم يستغرب فهمى .
ففهمى يعرف جيدا ما فى البيت الذى يسكنه و يعيش فيه من عوازل حرارية جعلت حرارة الحرائق الموجودة فى مكتب الرئيس لا تصل الى الكثير من اجزاء البيت , و لذلك فالحرارة السياسية بالخارج لم تصل اليهم بعد , كما ان الكثير من أجزاء المنزل لم تكن به ساعات حائط او آلات زمنية .


مما يتيح لراكبى الجمال من مديرى مكتب الرئيس و عماله التجول بحرية بجمالهم فى البيت فى وقت كان فيه معظم سكان البيت يحادثون بعضهم البعض ب (الموبايل ) ,اخذ فهمى بسرعة من كانوا فى الخطر بالداخل , و اثناء خروجهم من احد الممرات المؤدية الى الفناء الخارجى و النافورة علم فهمى سبب عدم وجود شبكة اتصال الموبايل , فعرف ان احد الجمال اثناء سيره داخل البيت و بسبب رعونة من كان ممتطيه قد ركل بقوة برج شبكة الاتصال مما جعلها تتوقف عن العمل .









• فكان هناك القليل من سكان تلك الغرفة كانوا خارج اطار الزمن السياسى فكانوا يظنون انهم مازالوا فى فترة الشتاء السياسى ,فلم يعلم بعض سكان تلك الغرفة ان الشتاء انتهى منذ امد طويل
• الا ان ذلك المشهد الدرامى لحد كبير لم يخلو من مسحة كوميدية , فبعض من خرجوا من المكتب من المسئولين عنه بعد حرقه , و بالرغم من اثار الحريق التى بدت بوضوح على ملابسهم , و كذلك الهباب الناتج عن الحريق الذى كسا وجوههم , كانوا يؤكدون ان المكتب على مايرام و انه لا وجود لاى حريق اطلاقا , و انهم لايفهمون عن اى حريق يتحدث سكان الصالونات و الانتريه و بعض الجيران .
• و بعد أن خرج مَن خرج الى الفناء الخارجى و ذهب الكثير الى حيث النافورة ذات المياه الرائقة الصافية , و منهم من جلس بجوارها بعيدا عن الحرارة الشديدة و منهم من ظل الى جوارها يتابع البيت منها , و بزيادة عدد من خرجوا من البيت بعد حرق مكتب الرئيس فقد اختلطت الامور بشكل كبير , و سادت حالة من تغيير الاماكن , وسادت حالة من الهرج و المرج الشديدتين فالكثير من سكان الصالونات خرجوا الى الفناء و الكثير من سكان الانتريهات جلسوا فى الفناء ايضا و الكثير ممن يعملون فى مكتب الرئيس خرجوا و منهم من ذهب الى الصالون و منهم من ذهب الى الانتريه و منهم من ذهب الى احدى غرف النوم , و منهم من هرول الى الفناء و جلس بجوار النافورة , و هنا حدث المشكلة فالكثير ممن كانوا يعملون فى المكتب اثناء الحريق كما عرفنا خرجوا و مابقى من ملابسهم لم يحترق كان متسخا من اثار حريق المكتب , فارادوا غسل ايديهم و وجوههم من الهباب الناتج عن حرق مكتب الرئيس , فغسلوا وجوههم و ثيابهم فى مياه النافورة مما عكرمياه النافورة , و هنا ثار من كانوا يجلسون بجوار النافورة و غضبوا من هؤلاء الذين , وهنا حدثت مشادة بين كل ممن يجلسون عند النافورة و من حاولوا تعكير مياهها .
- فقال بعض الموجودين بجوار النافورة بضرورة ابعاد كل من خرجوا من مكتب الرئيس عن النافورة حتى لا يعكروا مياه النافورة , ووافقه الكثيرون فى رأيه ممن كانوا موجودين بجوار النافورة , مما اوجد مشكلة بينهم و بين من خرجوا من المكتب .
- فيقول احد المقيمين بجوار النافورة ان مياه النافورة راقية و لن نسمح لكم بتعكيرها .
- وينضم الاسكندرانى و المنصورى اليه مشاركينه فى الرأى قائلين نعم لقد تعبنا كثيرا فى صيانة تلك النافورة و حوضها و تنظيفهما ليبقيا جميلين ومياههما صافية وراقية و ينظر اليهما السويسى والمحلاوى, لهما مؤيدين لهم فى موقفهم مؤكدين استعدادهم الكامل و بكل الطرق للمحافظة على سلامة النافورة و نظافة مياهها , و غيرهم الكثير من سكان البيت الكبير و الذين شاركوا كلهم متطوعين فى صيانة النافورة و الحفاظ عليها .
- و هنا يتدخل احد الكومبارس فى التليفزيون و الذى اشتهر بأداء شخصية الفلاح الفظيع , و قام بإلقاء بعض الاسكتشات و المنولوجات المضحكة , مهاجما كل المدافعين عن النافورة و مياها الرائقة , و بكلمات تزيد الموقف اشتعالا .
• فوصلت الامور الى ذروة الاشتعال , واصر الحاضرين على طرد كل رجال موافى و رجالهم و كذلك رجال بهاء من حول النافورة حتى لا يعكروا مياهها .
- وفى تلك اللحظة دوّى صوت هائل , رج اركان البيت كله قائلا .
- بل اتركوهم .
- و نظر الجميع الى تجاه مصدر الصوت الذى كان آتيا من ناحية البيت الكبير .
- و كانت مفاجأة للجميع .
- أهو حقا مايحدث , أم أن سريالية الموقف فى البيت الكبير هى أيضا التى ادت إلى هذا الالتباس .
- أهو حقا هو المتحدث , أم أن أحدا دخل مكتبه مستغلا حالة الهرج و المرج التى حدثت فى البيت .
- فحدّق الواقفين بقوة للصوت الآتى من مكتب فهمى .
- لقد كان المتحدث هو فهمى , لقد كان المتحدث هو فهمى بالفعل .
- و مرت برهة من الوقت , أطبق فيها الصمت على جميع من كانوا موجودين فى المكان , و قبل ان ينطق احدهم , فقد فهم فهمى فيما هم يفكرون , اذ كان فهمى يفهمهم جيدا , و يعرف تفكيرهم جيدا , بل انه كان يعبر عن أفكارهم بطريقة قد تفوق طريقتهم هم فى التعبير عن أنفسهم , و من هنا فقد فهم السؤال الذى يدور فى ذهنهم الآن , هو .
- هل من يقول ذلك هو فهمى ؟
- و يرد فهمى على سؤالهم الصامت قائلا .
- نعم انا فهمى .
- بل ان مَن يعرفون فهمى جيدا قالوا فيما بعد
- بل لا يقول ذلك الا فهمى .
• ففهمى الذى كان جالسا فى مكتبه فى داخل البيت , يمارس عمله ككاتب سياسى و دارس للقانون , ففى تلك الاثناء و منذ بداية اشتعال الحريق فى مكتب الرئيس شعر بمدى المسئولية , بمدى المسئولية عليه كأحد رجال القانون , و القانون يجب ان يكون صوته مسموعا فى تلك الفترة , بل يجب ان يكون القانون هو الصوت المسموع فى تلك الفترة , فظل فهمى قابعا فى مكتبه فى داخل البيت الكبير .
• و ظل فهمى يعمل مستخدما ادواته الفكرية والقانونية فى ايجاد مشروع للنظام الاساسى الذى يجب ان يسير عليه البيت فى المستقبل , ليحل محل اللعبة التى وضع قواعدها الرئيس فيما قبل , فيرى فهمى انه يجب ان يكون للبيت نظام اساسى ثابت يحدد المراكز القانونية لكل سكان البيت , فى اطار من احترام البيت و احترام الساكن , وليس الارتكان كذى قبل لقواعد لعبة تتغير بتغير اشخاص اللاعبين .
• الا انه عندما سمع تلك الضجة الحادثة بفناء البيت , فقد فرض عليه احساسه بالمسئولية ان يأخذ الموقف المناسب .
ترى ما الموقف الذى اخذه فهمى .
هو ما سوف يعبر عنه فهمى فيما بعد .
رواية
للكاتب ال
سياسى
أحمد غانم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedghanem.forumegypt.net
 
رواية ميدان التحرير .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحمد غانم  :: الرواية و القصة القصيرة-
انتقل الى: