منتدى أحمد غانم

منتدى شامل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رواية - روايات التاريخ الصامتة .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 67
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

مُساهمةموضوع: رواية - روايات التاريخ الصامتة .   الجمعة نوفمبر 02, 2012 3:51 pm





يخرج عبد السلام إلى عمله صباحا حيث يعمل إسكافٍ فى أحد أحياء القاهرة , و هو أحد الأحياء العتيقة و الذى يعتبر راويا صامتا لتاريخ عاشته القاهرة على مدى عهود متعاقبة , و الذى امتزجت به طرز معمارية مختلفة و ثقافات متباينة حطت رحالها فى مصر فى حقبات زمنية وعهود متتالية , فى شكلٍٍ يمثل صورة فنية سريالية بديعة فى أحيانٍ كثيرة , و فى أحايين أخرى اختفت الصبغة الفنية عن اللوحة و ظل الطابع السريالى , فبات المنظر أقرب إلى العمل العشوائى منه إلى اللوحة الفنية .
و الحى الذى نحن فيه الآن هو الحى الذى يحتضن منطقة القلعة , و التى هى أيضا عملٌ فنىٌّ تاريخٌّّى و معمارىّ تم صياغته بألوان و صبغات تاريخية متباينة , و هو ما يستدل عليه من اسمها , فهى القلعة التى اُطلق عليها قلعة الجبل , كما أنها ارتبطت يوما باسم صلاح الدين الأيوبى , و كما نسبت يوما إلى محمد على وارتبطت باسمه, أما سكان المنطقة فقد أراحوا أنفسهم من الدخول فى حالة من الجدل الثقافى أو الأيديولوچى و الفكرى حول ما يضاف أو من يضاف اسمه إلى القلعة لتعريفها, فأصبحت هى فى حد ذاتها علما , و الأعلام لا تُعرّف , و بالتالى فإن القلعة أضحت تعرّف بذاتها .
وقد اعتادت أذنا عبد السلام أن تلتقط الكثير مما تلوكه ألسنة زبائنه و مرتادى محله الصغير أو المارة فى الحارة التى يقطن بها , أو فى البيت الذى يعيش فيه , و الذى هو فى نفس البيت العتيق الذى يوجد به محله من كلمات لا يفهم الكثير منها و لا يعبأ بكثير منها , لقد اعتاد مرتادى محله منذأمد على الحديث عن أمور مثل الحرب الباردة ومن ثم الانفتاح , و بعدها سياسة الباب المفتوح فالعولمة و هو لا يحاول عادة أن يسأل عن معنى ما لا يفهمه من مصطلحات , إذ هو قد اعتبرها أمورا تخص المثقفين و قارئى الصحف و الأفنديات .
,و كان لعبد السلام عقيدة ذهنية ورثها عن أبوه و هى أن السياسية و الحديث بشأن السياسة أدخل الكثيرين إلى المعتقل , فآثر السلامة و ابتعد عن الكلام فى السياسة .
و حيث كان البيت الصغير الذى يقطنه عبد السلام هو عبارة عن جزء تم اقتطاعه من مبنى قديم لا يعرف الكثير من سكان الحى سوى أنه مبنى عتيق تم بناؤه منذ قرون خلت , أما من بناه ؟
و متى ؟
فهى أمور كَثُر الحديث و الجدل بشأنها كثيرا بين سكان الحى , بل إن الجدل ثار بين سكان البيت نفسه .
و إذا بفهمى ذات يوم و هو بطبيعة عمله فى حاجة إلى الإهتمام بالدراسات الأثرية و المناطق الأثرية , و التى يختلف إليها كثيرا و يمضى الساعات الطوال بين الآثار لبحثها و دراستها , و إذا بفهمى يجد حذاءه الذى يرتديه قد انقطع , فيسأل عن محل قريب للأحذية يمكنه ابتياع حذاءٍ جديد منه, فيدله العم توفيق صاحب إحدى المكتبات فى الحى على محل عبد السلام قائلا له اذهب إلى محل عبد السلام فأنا و أبنائى و معظم جيرانى من زبائنه , و محله ليس بعيدا عن هنا إنه فى الحارة الخلفية المقابلة للعطفة بعد القادمة , فيذهب فهمى حيث وصف له العم توفيق .
و بمجرد أن يدخل فهمى إلى الحارة التى يوجد بها المحل بحسب وصف العم توفيق فإنه يعرف المحل إذ يرى أكواما من الجلود المعدة للاستخدام و التصنيع أمام أحد الدكاكين و التى يتضح من طريقة قص بعضها أنها قدأُعِدت لتُحاك كأحذية , و بجوارها بعض آلات قص الجلود و آلات الحياكة البعض منها وضع بطريقة عشوائية أمام المحل و البعض الآخر قد تم تثبيته بعناية بمثبتات معدنية قوية حتى يمكنها اختراق الجدران السميكة للواجهة الخارجية للدكان , و ما أن يصل فهمى بالقرب من باب الدكان إلا و يرى بعض الأرفف المثبتة بقوة من خلال مسامير معدنية سميكة مخترقةً جدرانا رملية اللون , يدل حجم الأحجار فيها و طريقة تركيبها على نمط و طراز معمارى ساد فى المنطقة منذ أمد بعيد , و إذا بفهمى و يحدّق فهمى فى الأرفف و المسامير المعدنية , فيراه أحد صبيان عبد السلام فيقول له .
تفضل بالداخل ففى الداخل تشكيلة رائعة من الأحذية نضعها فى الداخل بعيدا عن الأتربة و الشمس الشديدة .
و يدخل فهمى إلى المحل فيرحب به عبد السلام قائلا تفضل يا باشا مشيرا إلى أحد المقاعد إشارة تعنى بالجلوس .
و ماأن يدخل فهمى من باب المحل حتى يرمقه عبد السلام بنظرة سريعة ليقيّم من خلالها الزبون الجديد و الذى يراه يدخل محله لأول مرة , ليحدد أسلوب تعامله مع الزبون الجديد .
و قبل أن يجلس فهمى على المقعد يبادره عبد السلام قائلا
نرسل إلى المقهى المجاور نطلب شايا أم قهوة أو مشروبا آخر ؟
فيرد فهمى شاكرا له ذوقه .
فيجيبه عبد السلام قائلا .
لا ,لابد أن تطلب شيئا فأنت زبون جديد , و أنا أراك لأول مرة و لابد ان تطلب شيئا , و كذلك يبدو أنك لست من المنطقة , كما يبدو أنك خرجت فى الصباح الباكر .

فيرد فهمى بالإيجاب و بأنه ليس من المنطقة فعلا , و يتساءل متعجبا قائلا لعبد السلام .
أن تعرف إننى لستُ من المنطقة او الحى فهى مسألة قد تبدو مفهومة و بديهية , و لكن كيف عرفت أننى خرجت من الصباح الباكر ؟
فيبتسم عبد السلام ابتسامة عريضة وهو ينظر إلى الحذاءٍ الذى يحيكه بيديه مستخدما إبرة حياكة تقليدية للأحذية , ثم يومئ برأسه إيماءة تدل على زهوه و سعادته بقدرته على فهم الأمور .
ثم راح يضيف ساردا له بعض الحكايات عن خبراته فى الحياة و عن شدة ذكاؤه فى فهم الامور , و كيف أن قادته فى الجيش كانوا يعتمدون عليه فى المهمات التى تُطلب من وحدته أثناء تأدية خدمته العسكرية حين كان مجنداًفى الجيش .
ثم يدخل عامل المقهى المجاور عليهما أثناء الحوار سائلا عن أكواب ٍفارغة فى محل عبد السلام و عندئذٍ يناوله عبد السلام كوبا بجواره , و مشيرا بيده الاخرى إلى فهمى قائلا و هات للأستاذ شاى سكر برة .
ثم ينصرف عامل المقهى فيعاود عبد السلام كلامه عن فترة تجنيده
و كيف أنه كان يفهم و يقيّم الأشخاص و كيف أنه كان يعرف البلد التى أتى منها كل مجند من مجرد رؤيته .
حينئذ يشعر فهمى بعدم الغربة عن المكان فيضع الحقيبة التى يحملها على مقعد أمامه و يتكئ بظهره على المقعد ناظرا إلى عبد السلام و هو يتحدث و مستمعا لحديثه الذى على ما يبدو قد بدى ممتعا بالنسبة لفهمى , وعندما يصل عبد السلام فى حديثه إلى الحكاية التى يفخر بها دائما و هى تسلمه لشهادة تقدير من اللواء المسئول عن القطاع التى كان يلتحق بها أثناء تأديته الخدمة العسكرية عندما ....
ثم يدخل رزق عامل المقهى المجاور حاملا كوبين من الشاى متجها بطريقة تبدو لا ارادية ناحية عبد السلام , إلا أن عبد السلام يباغته قائلا .
لأ البيه الأوّل يا رزق , قاصداأن ينبه رزق لأن يضع كوب فهمى أولا .
و بسرعة فائقة و بطريقة تبدو لاارادية أيضا تنم على الاعتياد على سماع العبارة يستدير رزق و يضع أحد أكواب الشاى أمام فهمى على حجر كبير موجود بجوار مقعد فهمى يبدو من شكله أنه أحد الاحجار التى استخدمت فى بناء المبنى القديم و الذى يوجد به محل عبد السلام , و بدخول عامل المقهى حاملا معه اكواب الشاى و قطعِه لحديث عبد السلام , تنبه فهمى أنه لم يتحدث مع عبد السلام فيما جاء إليه من أجله أساسا , إذ أن طبيعة المكان الأثرى و الذى تفوح منه رائحة تاريخ منطقة مصر القديمة و التى يعشقها فهمى بالإضافة إلى حديث عبد السلام و الذى يبدو أن حديثه راق فهمى , و بعد أن وضع عامل المقهى الأكواب انصرف ضاربا فوق الصينية التى يحملها بملعقة صغيرة ضربات أقرب إلى اللحن البسيط يريد أن ينبه الموجودين من خلالهاأنه موجود لمن يريد أن يطلب شيئا منه قبل أن ينصرف .
و بعدما أنصرف رزق صائحا فى الطريق خارجا من دكان عبد السلام , أراد فهمى أن يتكلم فيما جاء من أجله أساسا و هو شراء حذاء .
و لكن قبل أن يفتح فهمى فمه باغته عبد السلام قائلا.
لا تطلب أى شئ قبل أن تشرب الشاى فى محاولة من عبد السلام أن يؤكد لفهمى بصورة عملية أنه بالفعل يفهم الاشخاص الذين أمامه و ها هو قد فهم ماذا يريد أن يقوله قبل أن يتفوه بكلمة , أى أن عبد السلام أراد أن يؤكد لفهمى أنه لم يكن يكذب عليه فيما ساقه له من قدراته العالية من خلال ما ساقه من أحاديث منذ دخول فهمى إلى محله.
فأمسك فهمى كوب الشاى و ارتشف منه رشفة ناظرا إلى عبد السلام متسائلا .
أنت طلبت لى كوبا من الشاى و لم تطلب شيئا فكيف أتى لك عامل المقهى بكوب من الشاى؟
فأجابه عبد السلام بأنه فى المنطقة أباً عن جد , فهو أراد ان يقول له أنه يعرف المنطقة و من هم فيها و هم ايضا يعرفونه و يعرفون عاداته , و حينئذ أومأفهمى برأسه إيماءة يبدو و يتضح منها أنه قد طرأت بذهنه فكرة .
و بعدأن وضع فهمى كوب الشاى فارغا على حجر البناءالذى امامه و الذى يتم استعماله كمنضدة بجوار مقعده .
قال لعبد السلام أنه يريد حذاء.
فعرض عليه عبد السلام مجموعة من الأحذية و طلب منه أن يختار منها .
فطلب منه فهمى أن يختار هو له حذاءً جيدا و من نوعية جيدة .
فأشار عبد السلام إلى أحد الأحذية الموجودة أمام فهمى محبذاً إياه و قائلا لفهمى جرب الحذاء ابطلتنا اللون إنه حذاء من أجود أنواع الجلود الموجودة فى السوق و لكن مقاسه لا يناسبك , لحظة واحدة و نأتى لك بحذاء آخر مقاسه سوف يناسبك جدا.
ثم أرسل عبد السلام أحد صبيانه إلى المخزِن الموجود بنفس المبنى , فدلف الصبى إلى المخزن من خلال ما يشبه الممر أو الدهليز الذى كان يوجد فى المبانى القديمة .
و أثناء ذهاب الصبى لإحضار الحذاء أراد فهمى أن يتجاذب أطراف الحديث مع عبد السلام بشأن المبنى الذى يقع محل عبد السلام بداخله .
فأبدى فهمى اعجابه بالمكان بقوة و بتصميمه و طرازه المعمارى و بشكله التراثى .
ثم سأل فهمى عن تاريخ المبنى و قصته و لأى عهد يعود تاريخ انشاؤه , و حينئذ بدأت علامات من الشك تكسو ملامح وجه عبد السلام, و حينها فكر فهمى أن يبرز إليه هويته ليعلم أنه من الاشخاص المهتمين بالتاريخ و الآثار و دراستها , إلا أن فهمى تدارك بسرعة أن مسألة إبراز أوراق رسمية قد تثير الخوف و الشك أكثر لدى عبد السلام إذ قد يظن أنه شخص رسمى من جهة رسمية و جاء فى مأمورية رسمية بخصوص المبنى , و حينئذ تدارك فهمى بسرعة قائلا لعبد السلام أن مالفت نظره فى المبنى أنه يأتى للمنطقة كثيرا و أنها هى المرة الأولى التى يرى فيها البيت من قرب , بل و يجلس داخله.
و قد أكد فهمى من خلال كلامه مع عبد السلام على معرفته بالمنطقة و انه كثيرا ما يذهب إليها و يعرفها و يعرف الكثير من معالمها بل و البعض من سكانها , و تعمد أن يذكر اسم واحد من أصدقائه بالمنطقة و هو علام و الذى يقطن بالمنطقة و يعيش بالقرب من الحى الذى يوجد فيه الدكان الخاص بعبد السلام .
لأنه يعلم أن معرفته ببعض السكان فى المكان أو المنطقة تجعل السكان يطمئنون إليه , و هو بالفعل ما حدث مع عبد السلام , إذ أنه بمجرد أن سمع إسم علام حتى اتسعت حدقتاه قائلا الأستاذ علام درويش , إنه أحد زبائنى و هو من الشخصيات التى أقدرها جدا و كثيرا ما يأتى عندى و نتحدث سويا , و فى أثناء حديثه يدخل الصبى الذى ذهب للإتيان بالحذاء المناسب من المخزن لفهمى , فيأخذ فهمى الحذاء و يرتديه , ثم يسلم على عبد السلام , فيعلق عبد السلام يده بينهما مؤجلا مصافحته حتى ياخذ وعدا من فهمى بزيارته , ثم يضيف عبد السلام قائلا لفهمى و حتى نتكلم عن قصة البيت العتيق الذى أعجبك , و عندئذ وافق فهمى دون تردد لأنه بالفعل أراد أن يعرف الكثير عن المنزل العتيق و عن المنطقة و التى تزخر بالكثير من الأماكن التى يعشقها فهمى فرد عليه فهمى قائلا .
أعدك بالزيارة فى أقرب فرصة أزور فيها علام لنجلس سويا لنعرف الكثير عن البيت لأننى أدرس علم المصريات و الآثار القديمة و معرفة البيت و تاريخه يهمنى جدا .
فأجاب عبد السلام .
تحت أمرك أنت و صديقك المحترم الأستاذ علام درويش .
و مر يومان , و إذا بفهمى يذهب إلى علام , و يحدثه عما دار من حوار بينه و بين عبد السلام و يقترح عليه أن يذهبا سويا إلى زيارة عبد السلام , و تطرق حديث فهمى إلى البيت الذى يوجد به محل عبد السلام و الذى يريد فهمى معرفة ما يمكن معرفته عنه , و عندئذ يقول علام لفهمى أن البيت الذى يتحدث عنه و الذى يوجد به محل عبد السلام من الأماكن التى اختلف الكثير من سكان الحى حول تاريخها و حول العهد الذى تم انشاؤه خلاله مما زاد من شغف فهمى أكثر بشأن البيت , و خاصة أن ما قاله علام يتماشى بشكل كبير مع قرأه فهمى عن المنطقة التى يقع فيها البيت بعد لقائه بعبد السلام , إذ أن محصلة ما قرأه عن المنطقة التى يقع بها البيت الذى رآه فهمى تقول أن المنطقة التى بها البيت تعاقبت عليها الطرز المعمارية بشكل كبير مما يجعل من الصعب تحديد تاريخ البيوت و تاريخ انشائها أو نسبتها إلى أشخاص أو أزمنة محددة بشكل دقيق .
يجتمع فهمى و صديقه علام و الذى أصر فهمى على وجوده مع عبد السلام و جيرانه لأن فهمى يعرف جيدا أن وجود علام سوف يجعل أهل المنطقة من سكان البيت يطمئنون أكثر لفهمى الذى لا يعرفونه .
و أثناء جلوسهم يتناولون أطراف الحديث ليلا فى المنزل الذى يقطنه عبد السلام و جيرانه , فقد بدأ علام الحديث قائلا لعبد السلام و جيرانه من الموجودين فى البيت .
أتعرفون الاستاذ فهمى ؟
فيرد الحاج حامد عطية .
و هو صاحب محل لبيع التحف و المشغولات بازار .
كثيرا ما يأتينى فى البازار.
و يرد العم توفيق . الأستاذ فهمى أعرفه منذ أن ابتاع منى يوما خريطة لآثار القاهرة و منذ أن وجد عندى الخريطة التى بحث عنهاأصبح زبونا لدى يأتى إلّى فى المكتبة كثيرا .
و بالطبع فقد عرف الموجودون أن عبد السلام يعرفه إذ كان هو القائم بضيافته و قد له مشروبا من التمر الهندى .
فيضيف علام .
يبدو أن الاستاذ فهمى يريد أن يكون من أهل المنطقة و سكانها , إذ أنه ليس فقط كثيرا ما يأتى إلى المنطقة , بل إنه يعرف الكثير من سكانها .
فيضحك الحاضرون .
بعدها يقول فهمى إن المنطقة تحمل عبقا تاريخيا إذ هى متحف أثرى مفتوح , يحكى بطريقة صامتة عن تاريخ عاشته المنطقة من أزمنة قديمة , و المكان الذى نحن فيه لهو خير دليل و عندئذ يقول علام , موجها كلامه لبعض الموجودين الآخرين من سكان البيت و الذين لا يعرفون فهمى و لم يلتقوا به من قبل .
إن الاستاذ فهمى شغوف جدا بالآثار و دراسة الآثار و المناطق الأثرية .
فيرد الأستاذ فتحى وهدان و هو مدرس لغة عربية و هو أحد سكان البيت إن الحى ملئ بالمبانى الأثرية و التى تعود لمختلف الحقب التى مرت بها مصر , و التى توجد بها الكثير من الأنواع المختلفة من الخطوط مابين ما هو عربى صرف و ما هو عربى و لكنه متأثر بأنماط كتابة أعجمية كالفارسية و التركية أيام كانت تُكتب بأحرف ٍ عربية .
ثم يضيف الأستاذ متولى البيومى و هو مدير مكتب الشهر العقارى لأحد أحياء منطقة و سط البلد .
ليس فقط الحى الذى نقطنه و إنما الكثير من الاحياء المجاورة لنا به الكثير من المبانى التى تعود لعهود مختلفة مرت على مصر .
و عندئذٍ يضيف علام قائلا و تتسم الكثير من المناطق فى ربوع مصر الشاسعة بمبانى أثرية تعود لحقبات مختلفة , فتتميز بعض الأماكن بالصبغة الأثرية الفاطمية و المملوكية و العثمانية كما هو الحال فى القاهرة بشكل عام حيث تكثر فيه الآثار المملوكية و الفاطمية على الآثار الفرعونية , بخلاف الحال فى مناطق أخرى تكون فيها الآثار الفرعونية هى الأكثر تواجدا , و فى أماكن أخرى تكون الآثار اليونانية القديمة أو الرومانية هى المميزة للمنطقة , وعموما فهى كلها حقبات مرت على التاريخ المصرى و كلها أجزاء من تاريخها .
و يضيف فهمى .
بل إن الحقبات التاريخية مقسمة بدورها بينيّا إلى عهود فحقبة الدولة المملوكية مثلا مقسمة بدورها إلى أكثر من عهد إذ انعكست السمات السياسية الاساسية و الثقافية على الأنماط المعمارية , ففى فترات الإضطراب السياسى و التى اتسمت فترة الدولة المملوكية فى مصر بالكثير منها تميل الطرز المعمارية للبيوت و أماكن السكنى و الاستقرار بشكل عام إلى الميل إلى التأمين الشديد بحيث يتم بناء الجدران و الحوائط الأساسية للابنية باستخدام أحجار بناء كبيرة و سميكة لتكون قوية , بل كثيرا ما تكون البيت أشبه بالقلاع الحربية , و هو سبب هام لكون معظم الابنية الموجودة فى القاهرة حاليا يعود الكثير منها إلى العصر المملوكى , إذ ظل الكثير منها باقيا لأنها بنيت بطريق محاكية لطرق بناء القلاع و الحصون و خاصة أسوارها الخارجية .
و كذلك فحاجة المواطنين و السكان إلى الشعور بالأمان هو ما دفع لبناء بوابات للحارات فى القاهرة قديما , حيث تُغلق بوابة الحارة و يؤمن سكانها بعضهم بعضا و هو ما دفع أيضا لبناء الأسوار حول المدن لحمايتها فى عهود تاريخية قديمة و منها مدينة القاهرة و التى أحيطت بأسوار عالية فى فترات من تاريخها .
ثم يضيف فهمى قائلا بل إن من الدول ما أحيطت يوما بسور كبير لحمايتها مثل الصين , أى أن المبانى و منهاالبيوت يكون لها دلالات سياسية و ثقافية و اجتماعية على شكل المجتمع و هو ما جعلنى شغوفا بدراسة و معرفة علم الآثار , إذ أننى أعتبرها ليست فقط مجرد أبنية باقية من أزمنة قديمة , بل هى جزء من التاريخ , و أحيانا جزء مكمل أساسى
ينظر علام باهتمام و اعجاب لما يقوله صديقه فهمى , ثم يقول مازحا .
لو أن سكان المناطق التى تكثر بها المبانى الأثرية , او بالأحرى سكان المبانى الأثرية ذاتها اعتبروها كما تعتبرها أنت يافهمى لتعاملوا معها على أنها تحف ثمينة .
رواية
للكاتب السياسى
أحمد غانم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedghanem.forumegypt.net
 
رواية - روايات التاريخ الصامتة .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى أحمد غانم  :: الرواية و القصة القصيرة-
انتقل الى: